حيدر حب الله
322
حجية الحديث
وفي مجمع البيان وغيره أنّ النبأ هو الخبر العظيم الشأن ، وأنّ الفاسق هو الخارج عن طاعة الله « 1 » . ويرى صاحب تفسير الأمثل - كما ألمحنا قبل قليل - أنّ في الآية التالية لآية النبأ إشارة إلى أنّ جماعة من المؤمنين كانوا مصرّين على قتال بني المصطلق « 2 » ؛ وذلك أنها تشير إلى أنّه لولا رسول الله لهلكوا ، قال تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) ( الحجرات : 7 ) . وصرّح الطبري في جامع البيان أنّ المراد بالفاسق هنا هو الكاذب « 3 » ، ونقله السلّمي عن سهل - فيما يوحي بالاختلاف عما صرّح به مثل مجمع البيان - وقيل : هو الفاسق المعلن بالذنب « 4 » . وقد نصّ أكثر المفسّرين على تعدّد القراءة في الآية الكريمة ، حيث قرأت « فتبيّنوا » وقرأت « فتثبّتوا » ، وذكروا أنه لا فرق بين الكلمتين في المعنى هنا « 5 » . قال الطبري : « واختلفت القرّاء في قراءة قوله : فَتَبَيَّنُوا ، فقرأ ذلك عامّة قرّاء أهل المدينة « فتثبّتوا » بالثاء ، وذكر أنّها في مصحف عبد الله منقوطة بالثاء . وقرأ ذلك بعض القراء فتبيّنوا بالباء ، بمعنى : أمهلوا حتى تعرفوا صحّته ، لا تعجلوا بقبوله ، وكذلك معنى « فتثبّتوا » . والصواب من القول في ذلك أنّهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب » « 6 » .
--> ( 1 ) مجمع البيان 9 : 220 - 221 ؛ والتبيان 9 : 343 . ( 2 ) الأمثل 16 : 527 . ( 3 ) الطبري ، جامع البيان 6 : 360 ؛ وتفسير الثعلبي 4 : 73 . ( 4 ) تفسير السلّمي 2 : 261 ؛ وتفسير الثعلبي 9 : 77 . ( 5 ) انظر المصادر السابقة . ( 6 ) الطبري ، جامع البيان 26 : 78 .